قصة رائعة: درس أعدّه الله لابني الجزء الاخير
قصة رائعة: درس أعدّه الله لابني
وعدتُ كنّتي بأنّني سأُعيدُ لها أولادها بأسرع وقت وطلبتُ منها الوثوق بي. فهَل خذلتُها مِن قبل؟ للحقيقة، كنتُ قد أعدَدتُ خطّة بديلة في حال لَم يعدُل ابني عمّا في باله وهي الادّعاء بالإصابة بنوبة قلبيّة حادّة لينشغلَ بي. هل كان حبّه لي يفوقُ حبّه لزوجته الجديدة ورغبته بإيذاء طليقته؟ لَم أكن أعلَم الجواب. إلا أنّني لَم أحتَج لمعرفة ذلك الجواب فلقد تدخَّلَ الله، سبحانه وتعالى.
في تلك الليلة، نامَ أخيرًا أحفادي بعد أن بكوا كثيرًا وسألوني مئة سؤال، ورحتُ بدوري أنام في غرفتي. عادَ سالم بعد أن خرَجَ مجدّدًا ولَم يشأ إيقاظي أو أولاده فافترشَ الأريكة الموجودة في الصالون.
وبعد حوالي الساعتَين، شعرتُ بأحد يصعدُ إلى سريري. كان حفيدي الصغير قد استيقظَ وسط الليل خائفًا، وأحبَّ الشعور بالأمان بالنوم بالقرب منّي. قبّلتُه وعانقتُه بقوّة، وبعد دقائق قليلة لحِقَ به أخواه وصرنا كلنّا نائمين مُتعانقين. بكيتُ بصمت، فهؤلاء المساكين أدركوا أنّهم قد لا يرون أمّهم بعد ذلك، فلا بّد لهم أنّهم سمعوا أباهم وهو يقولُ لي إنّه سيأخذُهم بعيدًا.
مرَّت ربمّا ساعتان وعمَّ السكوت البيت كلّه، حين سمعنا صوتًا رهيبًا لَم أسمعه مِن قَبل بتاتًا. صَرَخَ الأولاد عاليًا وقفزتُ كالمجنونة مِن السرير لأرى ما الذي يحدُث. لَم أكن أحلم، فحتى سالم قامَ عن أريكته ودخَلَ غرفتي مُستفسرًا. كنّا جميعًا بخير، فمِن أين أتى الصوت الذي كان يُشبه دويّ قنبُلة؟
رحنا جميعًا إلى الغرفة التي كان الأولاد نائمين بها قبل انتقالهم إلى غرفتي، ورأينا مشهدًا بالكاد صدّقناه: كان سقف الغرفة قد سقَطَ بأسره! ومِن جرّاء ذلك، تغطَّت الأسِرّة بالحجارة الثقيلة لدرجة أنّه كان مِن الصعب رؤيتها. أجل، لو أنّ أحفادي لَم يتركوا مكانهم، لَماتوا حتمًا! يا إلهي... وقَفنا مذهولين أمام ما كادَت أن تصبح مقبرة جماعيّة. ومِن السقف الذي هبَطَ، نظرتُ إلى السماء والنجوم شاكرةً الله على نجاة هؤلاء الصغار.
ثمّ نظرتُ إلى سالم ورأيتُه يبكي بحرارة مُعانقًا أولاده الثلاثة. فسألتُه:
ـ أنتَ تعلَم أنّ البيت ليس قديمًا كفاية ليهبط سقفه، فلقد بنَيناه بعد ولادتكَ. فما تفسيركَ؟
ـ لستُ أدري يا أمّي.
ـ وتعلَم أنّه كان مِن المُقدَّر أن ينامَ أولادكَ في هذه الغرفة طوال الليل.
ـ أجل يا أمّي.
ـ ومِن المنطقيُ أن نقول إنّهم كانوا قد لقوا حتفهم لو بقوا مكانهم.
ـ أجل يا أمّي.
ـ لكنّهم أحياء وها أنتَ تُعانقُهم. كانوا سيموتون ثلاثتهم! أتسمعُني؟!؟ كانت لحظاتهم الأخيرة ستكون مبلولة بالدموع لابتعادهم عن أمّهم! وكنتَ ستفقدُ ليس فقط أولادكَ بل روحكَ يا سالم! روحكَ!
ـ هل تظنّين أنّ...
ـ أجل، بل أنا واثقة مِن أنّ للخالق دورًا بما حصَلَ. فلقد صلَّيتُ وطلَبتُ وبكيتُ ورجوتُ منه التدخّل. إن الله يُلقّنٌنا دروسًا قد تكون قاسية أحيانًا لنستفيق ونفهَم. أفهمِتَ؟ أجِبني!
ـ سأُعيدُ الأولاد إلى أمّهم في الحال.
عادَ أحفادي إلى أمّهم وسالم إلى زوجته وارتاحَ قلبي. واعتبرتُ الذي حصَلَ في تلك الليلة بمثابة مُعجزة، فالمهندس الذي جلبتُه لتفقّد الأضرار وتصليحها، أكّدَ لي أنّ ما مِن سبب لِما جرى فهو لَم يجِد أي صدوع أو رطوبة في المكان، واحتارَ لأمره.
أجل، أؤمِن وبقوّة أنّ الله تدخَّلَ، فهو يسمَع نداءاتنا وهو يرفضُ الظلم على أشكاله. لكنّني مُحتارةً بأمر: هل هو أسقَطَ الحائط ليُعطي سالم درسًا مؤلمًا ويُعيده إلى الطريق الصحيح حتى لو اقتضى الأمر التضحيّة بأرواح ثلاثة؟ أم أنّ ربّي أنقَذَ الأولاد بإيقاظهم ليتركوا الغرفة؟ إن كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فلماذا وكيف سقَطَ السقف إذًا؟ أسئلة مُحيّرة للغاية، لكن قد تكون الإجابة عليها غير ضروريّة، فنحن كبشَر لا يمكنُنا استيعاب خالق الكون أبدًا، والحلّ الوحيد الذي نملكُه هو الإيمان به إلى أقصى درجة لأنّه الوحيد القادر والآمر الناهي.
بعد سنة واحدة طلّقَ سالم زوجته الثانية وعادَ إلى البلد. أرادَ أن يستعيد مكانته كزوج لدى كنّتي لكنّها رفضَت ذلك، فهي لَم تعُد تحبُّه أو تثقُ به. وهل بإمكان أحد لومها؟ إستأجَرَ ابني شقّة قريبة مِن مسكن طليقته وأولاده وهو يراهم يوميًّا. وحين سألتُه لماذا تركَ تلك المرأة وعمله وعادَ، أجابَني:
ـ لَم أنفكّ عن التفكير بالذي حصَلَ ليلة سقَطَ السقف يا أمّي، وكيف أنّني كدتُ أن أفقدَ أولادي... كنتُ قد أصبحتُ رجلاً شرّيرًا وأنانيًّا لأقصى درجة. كرهتُ نفسي وقرّرتُ العودة إلى هنا وإلى ما كنتُ عليه قبل أن أفقدَ عقلي. أشكرُ الله أنّه فتَحَ عينيَّ. هل تظنّين أنّه سيُسامحني؟
ـ بل أنا مُتأكّدة مِن ذلك، يا حبيبي.
حاورتها بولا جهشان

0 تعليقات ل "قصة رائعة: درس أعدّه الله لابني الجزء الاخير"
إرسال تعليق